مكانك حيث تبدأ في الفعل

٧ مايو ٢٠٢٦
kawther
مكانك حيث تبدأ في الفعل

مكانك حيث تبدأ في الفعل

بين المكان والإمكان


حينما يسألني شخص ما عن إمكانية فعل شيء ما

أتذكر عبارة "مكانك حيث إمكانياتك، وإمكانياتك حيث تنتهي مُمكناتك"

إذا أخذنا بعين الاعتبار هذه العبارة التأملية، نجد أن إمكانيات أي شخص تكمن داخل المكان قد يكون ببساطة هذا المكان داخلك، حيث منبع كل شيء حيث تتدفق المهارات والأفكار، ومن خلال هذه القدرة تُنشأ الإمكانية على الفعل والتأثير

المكان لا يكون دائما موقعا ، بل ببساطة قد يكون حالة داخلية يكون الإنسان فيها متصلا بنفسه وبما يكمن داخله من إمكانيات

إذا قرأنا كل عبارة على حدة :

نجد أن "مكانك حيث إمكانياتك" هيا كما قلنا المكان ليس بالضرورة مكانا ماديا، بل قد يعني مساحة داخلية تسمح للعقل بأن يفعل ما بداخله من إمكانيات، من خلال العمل والاكتشاف والتعبير لذلك قد نجد شخصا يعيش في مكان مزدحم ولكنه غائب عن ذاته، بينما نجد شخصا أخر يعيش في مكان فارغ صغير ضئيل لكنه مليء بما يوقظ ذاته وقدراته المكان هنا حالة تفعيل وليس نقطة جغرافيا

هل تظن فعلا أن الإمكانيات نفسها قد تخلق مكانا؟؟

عزيزي القارئ، قد أقول لك "نعم" إلى حد ما، الإمكانيات قد تخلق المكان

حين يمتلك الإنسان وعي بإمكاناته، سواء كانت فكرية أو فنية أو سلوكية تبدأ بعض الأشياء بالتشكل بطريقة ملتوية وغير مباشرة حوله لتناسبها

بمعنى، حين يُفعل الإنسان ما بداخله، يبدأ المكان بالتشكل مع الفعل، وتظهر الفرص، ويقابل أشخاص يشبهونه وحتى تتحول الأماكن إلى فضاء خصب , لذا قبل أن تصدق إمكانياتك، المكان لا يستجيب وتبقى الإمكانيات كامنة بداخلك

أما بالنسبة لعبارة الثانية "إمكاناتك حيث تنتهي مُمكناتك"

فقد قلنا إن إمكانياتك تكمن بداخلك من خلال تحقيق الفعل، أما ممكناتك فهي كل ما تظنه مناسبا لك الآن بمعنى أنها الحدود التي تراها لعقلك وقدراتك لذا ما تظنه حدودا وممكنا بالنسبة لك قد لا يعني النهاية الحقيقية لإمكاناتك, العقل والمهارات الحقيقية تظهر فقط حين نتحدى أنفسنا ونجرب ما لم نجرؤ على فعله سابقا، ونتجاوز الممكن المألوف لنا, التجربة هي البوصلة الحقيقية للإمكانات وليس التخيلات أو أحلام اليقظة

إذا كان الإنسان يستخدم عقله بطريقة محدودة الاستخدام بشكل كبير (مثلما يقول بعض العلماء

2

٪) فهذا يعني أن الممكنات التي نراها في حياتنا اليومية هي جزء ضئيل مما يمكن فعله فعليا

ولكن بمجرد أن نبدأ بتجربة أشياء جديدة، بتفعيل مهاراتنا وإمكاناتنا، قد يصل أستخدام العقل الى نسبة

5

٪ أو

10

٪ من قدرتنا الحقيقية، يمكن أن يظهر ما كان يبدو مستحيلا

كل خطوة فعلية، كل تجربة، هي تحريك للإمكانات الكامنة وبالتالي توسيع لممكناتها

وفي النهاية، مكاننا الحقيقي هو حيث نجرؤ على تفعيل إمكانياتنا، حيث نتجاوز المألوف ونكتشف قدراتنا الكامنة, كل خطوة فعلية تصنع لنا مساحة صغيرة، وكل محاولة، تفتح أمامنا آفاقا جديدة, لكنها كافية لتزهر أفكارنا، وننمو ونبدع ، حيث نصبح نحن من يشكل المكان وليس المكان من يحدنا

أسرار أبراهيم_المدينه المنورة