الخط الفاصل بين الكاتب والقاريء للكاتبة: بشرى الحافظ

٢٢ يونيو ٢٠٢٤
Othman Aziz
الخط الفاصل بين الكاتب والقاريء للكاتبة: بشرى الحافظ

مقال بعنوان الخط الفاصل بين الكاتب والقاريء للكاتبة: بشرى الحافظ كاتبة كتاب امي ومدينة الحب


تختبيء داخل صدرِ الكُتب بعض الحكايات التي خبأها الشعور، وبين زوايا المكتبات يسكن الصمت أفياء أرواح بثتْ بوحها دون أن يسمعها أحد.

استوطنتْ كلماتها أعماق قلب القلم الذي أخفى سرها، وربما أبدى الشعور جليًّا بما اعترى الأنامل وهي تكتب مبتهجة أو تختنق بانتظار تحقق حلم مأمول.

كيف ستُغمض جفنيك أيها القاريء وأنت تترقب نهاية قصة أو رواية مشوقة؟

كيف وبعض السبل تأخذ نحو ما يواري الحقيقة؟

كيف للكتب أن تتحمل صراع العقل والقلب بين فصولها؟

هل ستأتي لحظة تجعلك تُدرك مغزى تعدد الصفحات؟

برأيك هل ستنتهي المعارك داخل الأوراق، أم أنها ستستمر فوق أرفف الأمنيات؟ وهل سيملك القلم حينها قرار التوقف والنهاية يومًا ما؟

كيف والمكتبات قد امتلأت بحيرة الاختيار؟

هذا ما يجعلك تائهًا أو غارقًا بين رسائل الكاتب وما لامسته فيك، ربما لأنك ستجد نفسك بين النصوص وكأنك من أوحى له بأن يصوغها بتلك الكيفية.

كيف لأحرفه أن تغزو شعورك الخفي دون أن تطرق الأبواب؟

أحيانًا تخشى الانهزام أمام فلول الكلمات التي يسردها أمامك، وكأنك تهرب من التعري العاطفي، في تلك اللحظة سترجو أن يعود الحرف أدراجه نحو الحبر ويغير مسار النثر والشعر حتى يتوه البوح فلا يُدركُ المقصود؛ لتبتديء كتابًا آخر ترتدي فيه دروعًا من الكلمات التي لن يفهمها أحد.

تكمن براعة الأدباء في مخيلتهم التي تتسم بالإبداع؛حين يجعلوك حائرًا متسائلًا من وما المقصود بما في الكتاب؟

ولطالما كانت الكتابة للتنقل بين عوالم الفكر المختلفة؛ يقع على عاتقنا أن نُحسن الاختيار تدوينًا و قراءة، لأن القراءة حين تُغذي عقولنا ومشاعرنا فإن ذلك ينعكس على ما يبدر عنا دون انتقاء.

نحن أمة كانت القراءة ركيزتها الأولى، وأرّخت أصول دينها بالكتابة. هذا ما ما يجعلنا نؤمن بأن صناعة الأمم تبدأ من صناعة الفكر وتهذيب خُلُق الأرواح لترقى وتسمو فتُبنى الأوطان، وتربى الأجيال، وتُخلق العادات السليمة من منبع القيم النبيلة لديننا الحنيف.