حين تقرأ… تكتب، وحين تكتب… تتعافى
قبل أن تصبح القراءة عادة ثقافية، هي مساحة هادئة تمنح العقل فرصة لالتقاط أنفاسه. وبين صفحات الكتب لا نجد معلومات فحسب، بل نجد كلمات تصف ما نعجز أحيانًا عن قوله، وأفكارًا تساعدنا على فهم أنفسنا والعالم من حولنا.
ثم تأتي الكتابة لتكمل هذه الرحلة. فالكتابة ليست حكرًا على الكتّاب، بل هي وسيلة لترتيب الفوضى الداخلية، وتحويل المشاعر المبعثرة إلى أفكار واضحة. لذلك يشعر كثيرون براحة بعد كتابة صفحة واحدة، حتى وإن لم يقرأها أحد.
ولهذا ترتبط القراءة والكتابة ارتباطًا وثيقًا بالصحة النفسية؛ فالأولى تغذي العقل، والثانية تخفف ما يثقله. وعندما يجتمع الاثنان، يصبح الإنسان أكثر قدرة على فهم مشاعره، وأهدأ في مواجهة ضغوط الحياة.
وربما لهذا السبب، لا تحتاج دائمًا إلى إجابة من الآخرين. أحيانًا يكفي كتاب يفتح لك نافذة جديدة، وقلم يمنحك فرصة لتكتب ما لم تستطع قوله بصوتٍ عالٍ. فالرحلة نحو الاتزان قد تبدأ بصفحة تُقرأ، وتنتهي بكلمة تُكتب.